الشيخ محمد الصادقي الطهراني
353
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحريرة الرقاق « و » من « إستبرق » الحريرة السِّماك ، يلبسونها متقابلين ويجلسون متقابلين ، إخوة متقين مقابلين لإخوة متقين ، ثم وهم مع أزواجهم متقابلين . « كذلك » المقام الأمين - ثم « وزوجناهم بحور عين » رجالًا لهم منهن روجات كما لهم من المؤمنات زوجات ، وهنَّ أفضل من الحوريات « يدعون » المتقون رجالًا ونساء « بكل فاكهة » من الفُكاهة والفاكهة « آمنين » بكل أمن دونما اضطراب ، ويأمنون أضرارها . « لا يَذُوقُونَ فيهَا الْمَوْتَ إِلّا الْمَوْتَةَ اْلأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحيمِ » ( 44 : 57 ) . أترى أن الموته الأولى - وهي عن الدنيا إلى البرزخ - هم ذاقوها في الجنة ؟ فلا يذوقون فيها موتة ثانية « 1 » . ولا موت في الجنة فضلًا عن الأولى التي هي قبل البرزخ والجنة ! إنه استثناء منقطع يستأصل عن الجنة أيَّة موتة فيها فإنها دار الخلود ، وما أجمله تأكيداً لاستئصالهٍ استثناءُ ما مضى عما قد يظن أنه يلحق ، فهو إذاً تأكيد ذو بعدين . وترى هل الموتة واحدة قبل الجنة هي الأولى ؟ فلماذا الأولى وهي تلمح لغير الأولى ؟ وإذا كانت واحدة فلتكن « إلّا الموتة عن الدنيا » لا الأولى . ثم هي مرتان كما حملتهما الاثنان ، واحدة تنذر بمن يحصرها في الأولى « إنَّ هؤلاء ليقولون . إن هي إلَّا موتتنا الأولى . . » ( 44 : 35 ) والأخرى تثبت الموتة الثانية « وقالوا ربنا أمَّتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين » ( 40 : 11 ) إذاً فكيف لا يذوقون فيها إلَّا الموتة الأولى ؟ علّ الثانية - وهي عن الحياة البرزخية إلى الأخرى - تخص غير المؤمنين كما الآيتان لا تدلانها إلَّا لهم دون المؤمنين ، فالصعقة العامة بالتفخة الأولى هي للكافرين موتة ثانية ، وللمؤمنين دون موتة بصعقة ، ولمن شاء اللّه لا صعقة ولا موتة : « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلّامن شاء اللّه ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام
--> ( 1 ) . ولئن سأل سائل هب ان أهل البرزخ يصعقون موتة كما الكافرون أو غشية كما المؤمنون ، فما للاحياء الذين يموتون موتتهم الأولى بهذه الغشية ؟ فالجواب ان المؤمنين وهم الأكثرية الساحقة لا يموتون إلّامرة واحدة ، وسواهم قد تتكرر موتتهم فالأولى بهذه الصعقة والثانية باماتة خاصة بين الصعقتين